Untitled Document
 
 
؟
Untitled Document
.
 
الرئيسية »  المقالات »  الاستخبارات و الجاسوسية في قضيتي الحسيني و المبحوح
 
.
.
 
الاستخبارات و الجاسوسية في قضيتي الحسيني و المبحوح
 
 
اخر تحديث 2010-02-25 11:11:32
:الكاتب

 
 
 
 

الاستخبارات و الجاسوسية في قضيتي الحسيني و المبحوح

لقد عرفت المجتمعات البشرية منذ القدم عمليتي الاستخبار و الجاسوسية و كان اقطاب و ابطال هذه العملية هم العرافين و الكهنة و السحرة لادعائهم الصلة بالقوى الغيبية و الالهة و العالم الآخر ، فكانت لهم السيطرة الكاملة على عقول الناس و توجهاتهم اذ كان الجميع يلجأ اليهم في السراء و الضراء لاستكشاف مستقبلهم او مساعدتهم على تجاوز ازمات معينة مادية او نفسية و تحريرهم من قوى الشر التي تسيطر على حياتهم كما ياخذون باملاءاتهم و توجيهاتهم في كل شؤون حياتهم فكان من السهل على هؤلاء الكهنة و السحرة و العرافين التدخل في جميع شؤون الحياة بما فيها السياسية و العسكرية و يساهمون في صنع القرار .
ثم تطور الوضع الى ان اصبح للساسة و العسكريين حظهم الوافر في هذه العملية دون ان يلغى دور رجال الدين و السحرة و العرافين .
وقد تطورت العمليات الاستخباراتية و الجاسوسية و نشطت في العهد القديم خاصة لدى الدول الكبرى و الامبراطوريات القديمة التي كانت كلما توسعت و امتد نفوذها و احتاجت اكثر و اكثر لهذه العملية كي تستطيع السيطرة على كل اطراف البلاد و تخومها و تشدد قبضتها ايضا على البلاد التي تحتلها سواء كان ذلك في ايام الحرب او السلم .
و قد سجل التاريخ عمليات استخباراتية مهمة تمت في منتهى الدقة و الذكاء ابدعها المصري القديم اذ تمت احداها في سبيل فك الحصار عن مدينة يافا الفلسطينية و ذلك سنة 3400 ـ 3600 ق.م من طرف قائد عسكري يدعى توت حيث ارسل حوالي 200 الف جندي بسلاحهم ضمن سفينة محملة باكياس القمح و فور ان رست السفينة بميناء يافا خرج الجيش المسلح ليفك الحصار عن المدينة و يسلمها للجيش المصري المرابط حولها و الذي تعذر عليه اقتحامها .
و يروي المؤرخ هيرودوتس ان احد الامراء لجأ الى طريقة سرية طريفة لارسال مكتوب هام حيث لجأ لقص شعر احد العبيد ثم كتب رسالته على فروة راسه بطريقة الوشم ثم مسكه الى ان طال شعره و غطى على حروف الرسالة ثم بعثه للهدف الذي قام بدوره بحلق شعر العبد كي يقرأ الرسالة ـ ولا اعتقد الا انه امر بقطع راس العبد المسكين بعد ذلك او حرق فروته كي تحتفظ المعلومات بسريتها ...

ان هذه العملية كانت تهدف الى حماية امن الدول و الامبراطوريات و الحفاظ على قوتها فتسهر على تنشيط العملية خارجيا بارسال مستطلعين و جواسيس للدول الاخرى التي يمكن ان تشكل تهديدا ضدها او تمهيدا لاحتلال دول لتوسيع رقعة هذه الامبراطوريات و مد هيمنتها على شعوب اخرى و داخليا فهي تنشط من اجل استكشاف الجواسيس و العملاء و كل من يمكن ان يشكل تهديدا لامن الدولة او الامبراطورية .
و يلاحظ ان هذه العملية تكون اكثر ايجابية لدى الدول العظمى التي تعرف نموا حضاريا و ثقافيا معينا مثل الفراعنة و الاشوريين و البيزنطيين و الرومان و غيرهم من الحضارات القديمة التي كانت كلما وسعت من رقعتها الا و تركت بصمات حضارية هامة على الشعوب و الاراضي التي تحتلها
لكن في العصر الحديث اصبحت عملية الاستخبارات و الجاسوسية تعرف الكثير من الانحرافات التي نتج عنها في الكثير من المواقع استفزاز التهديدات الامنية ضد الدولة نفسها التي تقوم بالعملية من الخارج و تهديدات ايضا بتفككها من الداخل كما هو الحال بالنسبة  للاستخبارات الامريكية الممثلة في جهاز C.I.A و جهاز الموساد الاسرائيلي فقد ثبت تورط الجهازين في عمليات تجسس و استخبارات لم تجلب لهما سوى المتاعب و القلاقل الداخلية التي هددت حكوماتهم .
اما في البلاد العربية التي تعرف اشكالا من التخلف و الفقر فإن هذه العملية تعرف انحرافات كبيرة جدا لدرجة التعامل مع الاجهزة الاستخباراتية المعادية لهدف واحد هو حماية النظام و ليس الدولة لذلك فان الاجهزة الاستخباراتية العربية تتمتع بكافة الصلاحيات و لها الحصانة الكاملة و تعتبر فوق القانون مادامت تعمل لحساب النظام و بقاء رموزه في السلطة ، و هذا ما يمكننا ان نستشفه من كلمات الرئيس جمال عبد الناصر وهو يدشن لاول جهاز استخباراتي عربي سنة 1953 حيث قال في اجتماع لمجموعة من الضباط الاحرار : " ليس لدينا حزب سياسي، لقد قمنا بالثورة ولا بد من أن ندافع عن أنفسنا وعن الثورة".
واضاف عبد الناصر: " حتى الآن لا نعرف كيف نفعل ذلك، نحن في حاجة إلى جهاز يتولى حمايتنا والدفاع عن الثورة، لا بد من أن نؤسس جهاز مخابرات وأنتم مكلّفون بذلك".
و من هذه اللحظة و الاجهزة الاستخباراتية العربية تجتهد في حماية الانظمة من الداخل قبل الخارج مسجلة في سبيل ذلك العديد من الخروقات القانونية و الاخلاقية و الانسانية .
لكن و بعد تشديد قبضتها الامنية على مقالد الامور في هذه الدول  شعرت بدورها الحساس و الاساسي بدات تخترق بعض المواقع الحساسة بالدولة و تتدخل او تستبد بالقرار السياسي ثم استحكمت فيها المطامع الاقتصادية و السيادية فتوزعت في مجموعات سرية نفعية تدين بالولاء لهذا الشخص او الفئة من الساسة او رجال الامن حسب قوة نفوذهم في الداخل و قوة اسنادهم من الخارج لتصبح حياة الشعب و قضاياه المصيرية مرهونة بمنافساتهم على السلطة و المطامع المادية هذه المعركة الرخيصة التي وظفوا لها كل الاسلحة المشروعة و غير مشروعة و اهمها : الجنس و المال لان هذان اكثر ما يستفز مشاعر واهتمام الشعوب .
على الساحة الفلسطينية هناك قضيتين تستاثران باهتمام الشارع الفلسطيني و العالمي حاليا تتوحدان في عملة الاستخبارات بوجهيها الرئيسيين : الجنس و المال .
القضية الاولى هي قضية الحسيني و بطلها الجنس و الجميع يعلم تفاصيل توظيف هذا الجانب في القصة رغم ذلك تبقى الحادثة ليست ذات اهمية في حد ذاتها الا ان من القى بها للساحة يعرف جيدا الغرض الحقيقي او ربما يجهله و ترك نفسه العوبة بيد المستفيد الحقيقي وهم الاسرائيليين فقد جاءت لهم كطوق نجدة من استحقاقات كثيرة و هيأت لهم الجو لاخذ انفاسهم و الوقت الكافي للتحايل على قضايا مهمة تحرجهم امام الراي العام الدولي مثل قضية تقرير جولدستن و استحقاقات عملية السلام كما ارغام الجانب الفلسطيني للعودة لطاولة المفاوضات بلا قيد او شرط اضافة لعرقلة عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية و تسميم الاجواء العربية و هي مقبلة على مؤتمر هام بليبيا يعقد عليه امل كبير في تسريع عملية المصالحة العربية و الفلسطينية و هذا ما اكده المحامي شبانة مفجر فضيحة الحسيني حين اكد ان ما لديه من معلومات تتعلق بنفس القضية يمكن ان تزيد من توتيرالاجواء بين الفلسطينيين داخليا و العرب ضد السلطة خارجيا . و الملاحظ ان كل هذه القضايا و التطورات الخطيرة تبقى تحت الطاولة و فضيحة الجنس الثانوية تلقى في الساحة لاستفزاز مشاعر الشعب من اجل استغلالها لحساب مجموعات نفوذ متنافسة على السلطة
هذه الدراما المضحكة و المحزنة تذكرنا بنكتة ظريفة ملخصها ان السيد بوش و بلير خرجا في مؤتمر صحفي مشترك فصرح بوش اننا قررنا قتل 200مليون مسلم و دكتور اسنان واحد فانصبت اسئلة الصحفيين عن سبب قتل دكتور اسنان واحد و عدد من الاسئلة الخاصة بهويته و سبب قتله و غيرها و كانت الحيرة تملأ راس بلير ايضا الذي سال بوش بدوره عن السبب فاجاب بوش بخبث الم ترى ان الراي العام المتمثل في الصحفيين اهتم بقتل الدكتور الواحد و اهمل مسالة قتل 200 مليون مسلم ؟؟ ففهم بلير المغزى
نتمنى ايضا ان يفهم شعبنا الفلسطيني المغزى من قضية او فضيحة الحسيني
القضية الثانية وهي قضية المبحوح فهنا لا يمكننا ان نستنتج الا ان راس الشهيد قد بيعت بابخس ثمن و قد غابت سلطة الجنس لتحل محلها سلطة المال و المتهم الاول في قضية الجاسوسية او العمالة هو حركة حماس نفسها و ان كانت تجتهد في رد مثل هذه التهم ، فبعيدا عن التحريات و التحقيقات الاولية التي اكدت بعضها تورط عناصر من الحركة في العملية فإنه بشكل عام و داخل اي حركة تتوسع في ساحة مريضة لا تعرف الاستقرار السياسي كما الساحة الفلسطينية فإن هذه الحركة او التنظيم سيسمح بتسرب عناصر اما عميلة او منتفعة خاصة اذا كان الفيصل في عملية الانتماء هو رفع الشعار و القيام بطقوس معينة توحي بالايمان  حتى لو كانت من قبيل التظاهر او النفاق كما استغلال مثل هذا النفاق الاجتماعي في تعزيز الصفوف و كثرة العدد من اجل الهيمنة السياسية في مثل هذا المناخ يسهل التحكم بالشعب و جعله رهينة لرجال الدين و المنتفعين و الوصوليين و دجلهم السياسي تماما كما كان في فجر تاريخ الانسانية الجاهلي خاصة لما لجأ البعض لصبغ الحركة بصبغة القداسة و الربانية فهي لا ياتيها الباطل لا من امامها و لا من خلفها و لا من بين ايديها ، هذه الفكرة حجبت على فئة من الناس البسطاء حقائق يمكن ان تكون سببا في تدمير حياتهم و القضاء على قضايا مصيرية في تاريخهم . فابعاد الشبهة عن عناصر من الحركة " الربانية " في قضية المبحوح ستوجه الاهتمام و الاتهام مباشرة للحركة المنافسة " فتح " ليزداد الوضع الداخلي تأزما كذلك ستوجه اهتمام الشعب للانتقام من اسرائيل التي نفذت عملية الاغتيال ثم الزج بالشعب في معركة دموية اخرى وهو لم يضمد جراحه بعد من العدوان الاخير على غزة هذا بدل ان تجتهد الحركة في تنظيف صفوفها و تعتمد معيار روح المواطنة و طهارة الضمير و اليد بدل الانتماء الفصائلي و الفئوية كمعيار لتحديد الاصلح لتقلد المسؤولية .
كل هذه الكوارث تتهدد الشعب الفلسطيني اذا لم يسارع الى التفكر و علاج قضاياه بشكل عملي و منطقي و يكف الراي العام عن شخصنة قضاياه و جعل مصيره مرهون بسلوكيات قادته فمن السخف و الجهل ان نجعل مصير امة مرهون بيد فجور او تقوى البعض منا و الحل الامثل ان نعمل جميعا على استتباب العدل و المساواة و تعزيز الديمقراطية و تداول السلطة حتى لا تبقى بيد الاقوى عددا و عدة او الاكثر تاييدا من الخارج لان هذا الوضع هو الذي ينشط عمليات التخابر و التجسس الداخلي بشكله السلبي الذي يعود على الامة بالكوارث و ينتج مجموعات ضغط او بالاحرى عصابات ضغط تستبد بالسلطة و تتنافس عليها او تستحوذ عليها بالقوة كما هو الحال في الساحة الفلسطينية بين كل من حماس و فتح .
إن غياب الديمقراطية و العدالة هو السبب الاساسي في تضخم دور الاستخبارات المحلية و خروجها عن دورها الاساسي في حماية الدولة الى التدخل في السلطة و العبث بامن الجماهير و هذا لا يحدث الا في الدول المتخلفة التي نشهد فيها باستمرار انقلابات دموية يقودها العسكريون لحسابهم او لحساب مجموعات راسمالية تتحكم في اقتصاد البلد لتجتمع القوة و المال و تشكل ديكتاتوريات تتسلط على رقبة الشعب و تصادر كل حقوقه .

 

 


 
  من مقالات الكاتب  
.
.
 
طباعة المقال |  أرسل للمحرر
جامعة كولومبس
الاسم
البريد الالكتروني
البلد
تعليق على الخبر
.
Untitled Document

Untitled Document

Untitled Document
.
 
المواضيع الأكثر قراءة
 
.
 
.
اخر المواضيع المضافة
 
.


حقوق الطبع محفوظة لـ موقع شعب للإعلام © 2010

Powered by Mwatan
جميع الآراء المطروحة تعبر عن رأي اصحابها، وليس بالضرورة تعبر عن رأي الموقع
email: Info@shab.ps